الصالحي الشامي
411
سبل الهدى والرشاد
الباب السابع والثمانون في وفود مزينة إليه صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد ( 1 ) ، والطبراني ، وأبو نعيم عن النعمان بن مقرن رضي الله تعالى عنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعمائة من مزينة وجهينة ، فأمرنا بأمره ، فقال القوم : يا رسول الله ما لنا من طعام نتزوده . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه : ( زود القوم ) . فقال : يا رسول الله ما عندي الا فضلة من تمر وما أراها تغني عنهم شيئا . قال : ( انطلق فزودهم ) . فانطلق بنا إلى علية فإذا تمر مثل البكر الأورق . فقال : خذوا . فأخذ ا لقوم حاجتهم . قال : وكنت في آخر القوم فالتفت وما أفقد موضع تمرة ، وقد احتمل منه أربعمائة وكأنا لم نرزأه تمرة . وفي لفظ : فنظرت وما أفقد موضع تمرة من مكانها . وروى ابن سعد ( 2 ) عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال : كان أول من وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم من مضر أربعمائة من مزينة ، وذلك في رجب سنة خمس فجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة في دارهم وقال : ( أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم ) ، فرجعوا إلى بلادهم . وقال ( ابن سعد : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا أبو مسكين وأبو عبد الرحمن العجلاني قالا ) : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من مزينة منهم خزاعي بن عبد نهم ، فبايعه على قومه مزينة ، وقدم معه عشرة منهم ، فيهم بلال بن الحارث ، والنعمان بن مقرن ، وأبو أسماء ، وأسامة ، وعبد الله بن بردة ، وعبد الله بن درة وبشر بن المحتفز ، وكان منهم دكين ابن سعيد ، وعمرو بن عوف . قال : وقال هشام في حديثه : ثم إن خزاعيا خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظن ، فأقام ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه فقال : ( إذ كر خزاعيا ولا تهجه ) ( 3 ) فقال حسان بن ثابت : ألا أبلغ خزاعيا رسولا بأن الذم يغسله الوفاء وانك خير عثمان بن عمرو وأسناها إذا ذكر السناء وبايعت الرسول وكان خيرا إلى خير وأداك الثراء
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 445 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد 1 / 2 / 38 وأحمد 4 / 55 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 38 .